ابن الأثير

158

الكامل في التاريخ

وفي ذي الحجّة أيضا خرج رشيد بن كاوس أخو الأفشين ، وكان موكّلا بباب السلامة ، إلى الأتراك ، وسار معهم إلى أبي أحمد ، ثمّ عاد إلى أبواب بغداذ يقول للناس : إنّ أمير المؤمنين المعتزّ ، وأبا أحمد يقرءان عليكم السلام ، ويقولان : من أطاعنا وصلناه ، ومن أبي فهو أعلم . فشتمه الناس ، وعلموا بما عليه محمّد بن عبد اللَّه بن طاهر ، فعبرت العامّة إلى الجزيرة التي حذاء [ 1 ] داره ، فشتموه أقبح شتم ، ثمّ ساروا إلى باب داره ففعلوا به مثل ذلك ، وقاتلوا من على بابه حتّى كشفوهم ، ودخلوا دهليز داره ، وأرادوا إحراق داره فلم يجدوا نارا ، وبات منهم بالجزيرة جماعة يشتمونه وهو يسمع ، فلمّا ذكروا اسم أمّه ضحك وقال : ما أدري كيف عرفوه وقد كان أكثر جواري أبي لا يعرفون اسمها . فلمّا كان الغد فعلوا مثل ذلك ، فسار محمّد إلى المستعين وسأله أن يطلع إليهم ويسكِّنهم ، ففعل ، وقال لهم ، إنّ محمّدا لم يخلع ولم أتّهمه ، ووعدهم أن يصلّي بهم الجمعة ، فانصرفوا . ثمّ تردّدت الرسل بين محمّد بن عبد اللَّه وبين أبي أحمد مع حمّاد بن إسحاق بن حمّاد « 1 » بن يزيد ، وثار قوم من رجّالة الجند ، وكثير من العامّة ، فطلب الجند أرزاقهم ، وشكت العامّة سوء الحال ، وغلاء السعر ، وقالوا : إمّا خرجت فقابلت « 2 » ، وإمّا تركتنا ، فوعدهم الخروج ، أو فتح باب الصلح ، ثمّ جعل على الجسور وبالجزيرة وبباب داره الرجال والخيل ، فحضر الجزيرة بشر كثير ، فطردوا من كان بها ، وقاتلوا الناس . وأرسل محمّد بن عبد اللَّه إلى الجند يعدهم رزق شهرين ، وأمرهم بالنزول ،

--> [ 1 ] حذاي . ( 1 ) . A ( 2 ) . فقاتلت . B